حيدر حب الله

162

بحوث في فقه الحج

حرجيّاً بالنسبة إليه ، ولا أقلّ من أنّ هذا الاحتمال الوجيه في حدّ نفسه في ملاك الحرج يمنع عن الاستدلال بالرواية . الرواية السادسة : مرسلة الصدوق : « إنّما أمر برمي الجمار لأنّ إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم عليه السلام في موضع الجمار فيرجمه إبراهيم عليه السلام فجرت بذلك السنّة » ، ونحوها جملة من الروايات التي دلّت على هذه الحادثة مع إبراهيم ، وبعضها عليها مع آدم عليه السلام « 1 » ، وعليه فلا معنى لأن يختفي إبليس في موضع الجمرات ما لم تكن هناك جمرات بارزة ، وإلّا فلو كانت أرضاً ، فالكلام يغدو بلا معنى « 2 » . والجواب : إنّ التعبير بموضع الجمرات واضح أنّه مجاز بعلاقة ما سيكون ، لأنّ المفروض أنّ هذه الحادثة كانت أساساً للرمي ، فالتعبير بموضع الجمرات أي نفس الموضع الذي تقع الأعمدة الآن فيه ، ولا تكلّف في ذلك على الإطلاق بل هو المدلول الظاهر من الرواية ، وإلّا فإذا قلنا بأنّ إسماعيل عليه السلام كان في موضع زمزم فلا يعني أنّ زمزم كان موجوداً آنذاك كما هو واضح ، هذا علاوة على أنّ إبراهيم عليه السلام قد رمى إبليس لا الموضع فلاحظ . والمبرّر أن هذا الموضع هو موضع الحصيات والأحجار فيصدق أنه موضع الحجار . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى إذا عبرت بعض الروايات برمي الجمار كما هو كذلك ، فلا يدلّ على شيء بعد أن كان البحث في الجمار نفسها ، فافتراض أنّها الأرض أو العمود متساوٍ . وبهذا يظهر أن الاستناد إلى الروايات في هذه المسألة مشكل . الثاني : - من أدلّة القول الأوّل - كلمات الفقهاء الدالّة على أنّ الجمرات أعمدة ، وهي نصوص فقهيّة قديمة تكشف عن أنّ الجمرات لم تكن في يومٍ من الأيّام مجرّد أرضٍ أو كومة حصى ، فلم يستخدم الفقهاء - كالروايات - تعبير الأرض إطلاقاً للتدليل على الجمرات « 3 » .

--> ( 1 ) . الوسائل ، مصدر سابق ، باب 1 ، ح 5 ، وأبواب العود إلى منى ، الباب 4 ، ح 3 ، 6 ، 7 . ( 2 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 88 . ( 3 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 17 - 62 ؛ وانظر : حسين يزدي أصفهاني ، تحقيقى در مسأله رمى